منتديات أبودليق
أخي الحبـيب ... الزائر الكريم ... حبابك عشرة بلا كشرة تفضـل بـدخـول دارك فعز الله مقدارك ولك من إدارة المنتدى ومن كل أهل أبودليق الطيبين التحية والتقدير فأنت من تساهم برفعة أبودليق والإعلاء من شأنها نتمنى لك وقتا سعـيداً بين أهلك وأخوانك ــ تفضل بالدخول ــ فلا تنسى نطق الشهادتين والصلاة على النبي :
(( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))
(اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)

تســـــــــــــونـــامــي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تســـــــــــــونـــامــي

مُساهمة من طرف أحمد حيدوب في الأحد 30 أكتوبر 2011 - 20:19



كان ذلك في يوم 26 ديسمبر 2004م والذي قد أذن بدخول إحتفالات الكريسميس والزحف نحو إغلاق عام والدخول على عام جديد , و قد قررت عائلة كاريلسون إمضاء هذه العطلة في مكان بعيد عن المألوف الذي إعتادوا على عمله في كل سنة في ولايات أمريكا ..
هذه المرة إختاروا أندونيسيا كمحطة لعطلتهم تلك وقد حطوا رحالهم في فندق سان بالي المطل مباشرة على البحر ذو اللون الأزرق الرائع والنسيم الجميل وقد شهدت المنطقة التي يقطنونها إحتفالات لا تنتهي تواصل الليل بالنهار ..
طلب ريتشارد من كاثرين تمضية هذه الليلة في الخارج على متن يخت يبحر بهم بعيداً إلا إن شعور كاثرين بشيء من الصداع منعها من الخروج فطلبت من ريتشارد أن لا يفسد يومه من أجلها وأن يذهب وهي ستقوم بالعناية بالأطفال , و قد أخذ بمشورتها وذهب بعد أن أوصاهم بالتوصيات المعتادة من الحرص والحذر من الغرباء أكثر من مرة ..
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل وقد نامت أنديريا ذات الثلاث أعوام وبجانبها إستلقت سوزي ذات العامين نائمة بينما لم تستطع كاثرين النوم لإستمرار شعورها بالصداع المصحوب بآلام بالمعدة تشبه كثيراً تلك التي تصيب الإنسان في حالات الخوف من الإمتحان ..
راقبت كاثرين منظر البحر الذي إصبغ باللون الأسود وأطالت النظر فيه وهي تتأمل وبيدها كأس من النبيذ الأحمر وتطرب لصوت الأمواج وهي تتأمل إنكسارها على الشاطيء وتلتفت كل حين لتلقي نظرة على طفلتيها الصغيرتين وكان السكون هو سيد الموقف يتخلله صوت موسيقى قد إعتادة إذنها عليه منذ وصلولهم هنا وهو أمر طبيعي كون لم يتبقى على الإحتفال العظيم برأس السنة شيء ..
تغيرت نغمة الموسيقى البعيدة وتداخلت معها أصوات هدير خفيفة ، زادت شيئاً فشيئاً من قوتها. لم تعرها كاثرين الإهتمام إلا إن زيادة الصوت بشكل مستمر زاد من القلق لديها وإستمر بإزدياد مع إزدياد صوت الهدير الغاضب ..
بدأت تلاحظ إهتزاز خفيف لقطع أثاث الغرفة في الفندق .. وبذعر أسرعت لإيقاظ إبنتيها اللتان إستقيظتا برعب هما الأخريات من إيقاظ أمهما المفاجيء لهما وسماعهم لصوت هدير مزعج ..
ظنت كاثرين في البداية إن ذلك هزة أرضية فأسرعت بسحب إبنتيها إلى الخارج بسرعة بملابس النوم كي يكونوا آمنين من وقوع أي شيء من الزلزال حتى إلتفتت فجأة إلى الوراء لترى شيء غريب يظهر أعلى سطح البحر ويعلوا بإرتفاع ..
لم تدري ما هو ذلك الشيء وكاد الرعب يأكل قلبها على مصيرهم ومصير زوجها ريتشارد وقد تركت هاتفها الجوال في داخل الحجرة ولن تجرأ على الذهاب إلى الداخل لأخذه وقبل أن تستمر بها الأفكار رأت أناس من حولها يركضون بإتجاهات مختلفة ويصرخون بشدة وكأنهم يعرفون ما يحدث وكانت تضم طفلتيها إلى صدرها بكل قوة وتتمتم بكلمات الدعاء وهي تبكي وطفلتيها تبكيان حتى إنقلبت الدنيا رأساً على عقب ..
فجأة رأت نفسها مغمورة في مياه البحر وقد أصابتها موجه شديدة أربكتها كثيراً وآلمتها أكثر فأطلقت صرخة ألم مخلوطة بلوعة على طفلتيها وبأعين ملأها الرعب صارت تبحث عن طفلتيها في الظلام الشديد بإستثناء ضوء القمر الذي غطى السحاب منه الشيء الكثير ..
ومع شعورها بالبرد الشديد والصراخ بأسماء طفلتيها ظهر فجأة جسد سوزي التي سعلت بشدة وهي تبكي فسحبتها وضمتها إليها وهي تصارع الأمواج وتلتفت تبحث عن أنديريا حتى سمعت صرخة تنادي " مااااااامااااااااا " من مسافة قريبة فسحبت الأم طفلتها سوزي بقوة وصارت تسبح نحو طفلتها الكبيرة أنديريا حتى وصلت إليها ..
فضمتها هي الأخرى نحوها وصارت تحمل طفلتيها بكلتا يديها مع الظلام الشديد والأمواج الأشد وتصرخ طالبة للنجدة ولكن لا فائدة وكانت تغرق تحت الأمواج وتعود للطفو نظراً لعدم تمكنها من إستخدام أي من يديها اللتان كانتا مشغولتين بطفلتيها وكانت تعتمد على قوة رجليها اللتان لم تعد تتحمل المزيد من الإنهاك وجاءت آلاف الأفكار لديها فلم تعد أمامها فكرة إلا فكرة التخلي عن إحدى أطفالها ومع إرهاق رجليها صار الضغط عليها أكبر لتقرر من تترك ..
وبالفعل بكل بلوعة وبكاء حار وإحتراق قلب الأم تركت عن عمد طفلتها الكبرى أنديريا وإحتفظت بسوزي لصغر سنها وكاد صراخ أنديريا العالي وصراعها ضد الأمواج أن يقتل كاثرين وهي حية . زاد على ذلك صراخ أنديريا وقد أبعدتها الأمواج " لماذااا يا أميييي؟؟" حتى إختفت تماما .. وبكل حرقة ونحيب ومصارعة مستمرة من كاثرين مع الأمواج لم تعد تستطيع الإستمرار , إلا إن العناية الإلاهية جائت بقطعت خشب كبيرة مرت عليهم فقبضت عليها كاثرين ووضعت سوزي عليها وتشبثت بها لساعات ظلت صورة أنديريا وهي تناديها تتكرر خلال بإستمرار دون توقف ..
أفاقت كاثرين فإذا هي بلباس أبيض بداخل مستشفى وبجانبها رقدت سوزي فحاولت أن تضمها لصدرها إلا إن الأسلاك التي كانت مربوطة بها منعتها من ذلك.. المهم إنها كانت تتنفس وبدت بخير ..
إستيقظت من الغيبوبة وهي تتذكر كل ثانية من الموقف وتتذكر زوجها وأنديريا التي تركتها عن عمد لتنقذ أختها الصغرى فنزلت دمعة ساخنة من عينها أتبعها بكاء شديد وهي تلتفت إلى اليمين بمحاولة منها لإخفاء نصف وجهها , حتى دخل عليها الدكتور الاندونيسي الذي كان يبتسم فرحاً وهو يراها قد أفاقت من الوعي فإطمأن عليها ولم تكد تفتح فمها بالحديث حتى ظهر من خلفه زوجها ريتشارد وبيده يمسك أنديريا ..
نعم طفلتها التي تركتها تغرق عن عمد . لم تصدق الأم وتحولت دموع حزنها إلى شلال من دموع الفرح . فشرح لها زوجها القصة وكيف إن شاب غريب أندونيسي قد أنقذ طفلتها عندما كان بالقرب منها وأتى بها إلى بر الأمان .
ورغم إن زوجها لطالما حذرها من الاندونيسيين الغرباء إلا إن هذا هو الغريب الذي أنقذها والذي رفض أخذ مقابل لعمله البطولي وقد تركهم ورحل بهدوء ..دون حتى أن يعرفوا إسمه .

ملاحظة: هذه القصة مأخوذة من أحداث حقيقية
تسونامي الذي ضرب اندونيسيا في عام 2004م


ودعتكم الله ،،، لمن نتلاقى في موضوع جديد






avatar
أحمد حيدوب
Admin

عدد المساهمات : 1624
تاريخ التسجيل : 06/04/2008
العمر : 49
الموقع : مكة المكرمة ـ السعودية

http://abudeleig.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تســـــــــــــونـــامــي

مُساهمة من طرف siddig eltai في الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 14:00

نهاية سعيدة لهذه الام

siddig eltai
وسام الأوفياء
وسام الأوفياء

عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 20/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى