منتديات أبودليق
أخي الحبـيب ... الزائر الكريم ... حبابك عشرة بلا كشرة تفضـل بـدخـول دارك فعز الله مقدارك ولك من إدارة المنتدى ومن كل أهل أبودليق الطيبين التحية والتقدير فأنت من تساهم برفعة أبودليق والإعلاء من شأنها نتمنى لك وقتا سعـيداً بين أهلك وأخوانك ــ تفضل بالدخول ــ فلا تنسى نطق الشهادتين والصلاة على النبي :
(( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))
(اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)

الحاج يوسف

اذهب الى الأسفل

الحاج يوسف

مُساهمة من طرف أحمد المبارك في الأحد 8 يوليو 2012 - 18:17

ود دهاشة .. معقل البطاحين وضيوفهم
ونحن نهم بالتوثيق للشيخ الحاج يوسف ونبحث عن حكاية رجل ومدينة، امتطينا إحدى مركبات الحاج يوسف المتهورة ونزلنا في الحاج يوسف القبة، والوصول إلى القبة التي حتماً يرقد تحتها شيخ جليل، يتطلب المرور بين قبور متناثرة، إلا أن ثمة طريق عبدته أقدام طالبي البركة وزوار الشيخ يقودك إلى هناك..
هناك قبتين متجاورتين في ودٍ وحبور، الأبواب موصدة بإقفال علاها الصداء، القباب ليس فيهما شاهد أو علامة، إذن تشابهت علينا القباب .. فشيخ مثل الحاج يوسف من المستحيل أن تكون قبته مجهولة الهوية والعنوان.
(1)
خرجنا من المقابر كما دخلنا، وقبل أن نغادر خاليي الوفاض رأيت رجلاً عجوزاً اتخذ من سور المقابر القصير مرقداً يقيه من هجير الشمس، وليته يفعل..
سألت الرجل عن قبة الشيخ الحاج يوسف، وحين نطقت اسم الشيخ الحاج يوسف، عدل الرجل من رقدته احتراماً وتأدباً، ثم أطلق ابتسامة فاترة من بين شفتيه الراجفتين:
ـ يا ولدى في زول ما بعرف الحاج يوسف..!
قالها بتعجب ودهشة واستغراب، وبدأ يرسم لنا خارطة المسيد:
تنزل فى حلة كوكو ـ وكوكو رجل آخر في حكاية قادمة ـ تركب مواصلات المايقوما (الماسورة) تنزل فى محطة (13)، هناك يا ولدى مافى زول بغبى عليهو المسيد ..
(2)
المسيد تتوسطه تقابة القران ومسجد عتيق أعاد الخليفة احمد تأهيله بما يتطلب مقتنيات العبادة والتلاوة والمديح، وحين ولجنا داخل المسيد كان سدنة المسجد يستعدون لأداء صلاة العصر، يرتفع صوت الخليفة ويهبط صوت الحيران تأدباً واحتراما:
ـ يا فقير جيب الأباريق وأنت هات البروش..
هكذا دأب المشايخ مع الحيران، أمر بحميمية وطاعة في أدب، امتدت البروش فى سرعة ودقة ونظام، انتظمنا في صلاة كان إمامها الخليفة أحمد خليفة الحاج يوسف، وما أن فرغنا من الصلاة بدا سيل الحكايات ينهمر علينا ..
(3)
ولد الحاج يوسف في عهد الملك بادي أبو شلوخ في عصر السلطنة الزرقاء، وهو يوسف بن محمد بن علي بن دهاشة، وعن حياته يقول خليفته احمد) : درس القرآن في ود الفادني على يد الشيخ علي الفادني. ودرس التجويد على يد الشريف محمد الامين الهندي والد الشريف يوسف في قرية (نوارة) بالرهد. ثم انتقل الى الشيخ ودعيسى في كترانج بالشرق، وبعدها هاجر الى مصر ودرس العلوم الدينية ومنها ذهب إلى الأراضي المقدسة وأدى فريضة الحج. ومكث هناك اثني عشر عاماً كان يدّرس فيها القرآن الكريم في المدينة المنورة بعدها عاد إلى السودان وأسس مسجده ومسيده وأوقد نار القرآن في هذه المنطقة لينهض العمران وتنشأ هذه المنطقة التي سميت باسمه الحاج يوسف.
(4)
خليفة الحاج يوسف احمد علي، أكد أن المنطقة كانت محاطة بأراضي زراعية وكانت تزرع بالري المطري قبل ان يزحف عليها المعمار . وكانت الحاج يوسف تعتبر معقلاً للبطاحين في تلك الفترة وهي تمتد شرقاً حتى عد بابكر وغرباً حتى حلة كوكو، وجنوباً حتى منطقة الجريف وشمالاً حتى منطقة الحلفايا. وقد كانت تشمل نظارة الشيخ طلحة وعمدتها احمد علي ابوحريرة، عمدة البطاحين وكانت له ثلاث محاكم في الحاح يوسف وحطاب والخرطوم بحري.
(5)
بطش الاتراك وسطوتهم لم تنحصر في العاصمة المثلثة بل امتدت شرقاً حتى ديار ود دهاشة التي كانت مقبرة احد المتغطرسين.. حكى عن خيرالله احمد الهادي، تلميذ الحاج يوسف انهم كانوا يجلسون بعد صلاة الصبح حول تقابة القرآن، فحضر اليهم احد الاتراك يمتطي فرساً ووقف به امام الشيخ الحاج يوسف يسأل عن جمل لهم وهو ينفث من دخان كدوسه فيهم بعنجيهية، فقال الشيخ الحاج يوسف مردداً ثلاث مرات وهو يشير عليه باصبعه: ياقهار، ياقهار، ياقهار.. فالتهمته نار القرآن وغاص في الارض ولم يظهر له اثر بعد ذلك، أو كما قال..
الحاج يوسف توفى قبل المهدية بـ (12) عاماً إلا ان ابنه وخليفته (علي الحاج يوسف) كان احد قادة المهدي وقد ارتحل الى دنقلا العرضي في حملة الأمير عبد الرحمن النجومي وعندما انهزمت قوات النجومي في توشكي تم أسر (الخليفة على الحاج يوسف) وأخذوه الى مصر وقد عمل مجبراً بـ (بابور الباشا المنشاوي) حتى مرّ عليهم الزبير باشا فقام بتحويله إلى جامع الأزهر ليدرس العلوم الدينية حتى عاد الى السودان ليؤسس مسيده في الحاج يوسف.
(6)
بعد وفاة الشيخ الحاج يوسف، أقام له ابناءه ومريدوه قبة من القش ثم بنيت بعد ذلك بالطين حتى أعاد بناؤها (الخليفة السني) بصورتها الحالية في العام 1971م ومن غرائب هذه القبة انها كانت نقطة استهداف لمجموعة متطرفة قامت بوضع انبوبتي غاز بالقبة في محاولة لنسفها في العام 2003م إلا ان النار كانت برداً وسلاماً على الحاج يوسف، وقال لي امام مسجد الحاج يوسف ان ضابط الشرطة الذي جاء ليتحقق من الامر قال لهم ان كمية الجازولين والغاز هذه تكفي لنسف مدينة كاملة.
(7)
خرجنا من ضريح (أبونا الشيخ السني) متجهين صوب الحاج يوسف الأصل، ومن خلفنا حَوار يرفع رايته الخضراء، وعينه على القبة التي تشمخ وسط القبور الصغيرة في إخلاص وأدب, ولم لا؟ فنحن في مسجد الحاج يوسف ود دهاشة نعم، في ود دهاشة كي نزيل عنكم دهشة ان الحاج يوسف الذي تعرفونه ضاحية ممتدة في شرق النيل، من صنع رجل..
تزحفُ نحو قبره القُبور
بلا خُطة او نظام
فقيرُ بلا شاهدٌ او عَلامة
كقبرٌ عليهِ رُخامٌ وسُور
بعد ان زرنا الحاج يوسف، الحي والقبة والأحفاد، كانت الشمس تلملم أشعتها استعداداً للرحيل، فطلبنا من الحيران أن ينشدوا شيئاً قبل أن نودعهم فأنشدوا مدحة الحاج يوسف ودهاشة:
"ناديت لى ود دهاشه
رجال الليل تتغاشا
سر الله حاشا حاشا
ابدا بيهو ما اتفاشا"
"
الموضوع بقلم : امير الشعراني .. صحيفة الاهرام





avatar
أحمد المبارك
وسام الأوفياء
وسام الأوفياء

عدد المساهمات : 405
تاريخ التسجيل : 24/02/2010
العمر : 32
الموقع : السعودية ـ مكة المكرمة

http://abudeleig.montadalhilal.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى